محمد أمين المحبي

32

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

142 السيد عبد اللّه ، المعروف بابن سعدى « * » روض متهدّل الغصون ، من شجرة السّرو « 1 » المصون . لم يرقّ أفصح منه براعة بيان ، ولم يشقّ أنقش منه يراعة بنان . فكفّه توشّى الأرض الزّخارف ، وتجرّ على وجه الرياض خضر المطارف . وكان شديد العارضة في المعارضات ، موفّى العهد « 2 » في المقارضات . إلا أنه على جودة طبعه ، وشفوفه « 3 » في مادّة نبعه « 4 » . زحلىّ الانتقال ، والعثرة عنده لا تقال . ينحرف من حيث يستقيم ، ويعتلّ وشكل مادّته عقيم . ولهذا ابتلى في قضاه ، بحكم جرى على خلاف رضاه . فجوزى باخترامه ، في احترامه . وقوبل باعتباطه « 5 » ، من اغتباطه .

--> ( * ) السيد عبد اللّه بن سيف اللّه ، المعروف بابن سعدى ، القسطنطينى . ولد سنة ثلاثين وألف . ولازم من شيخ الإسلام يحيى بن زكريا . ولى قضاء سلانيك ، ثم بروسه وأزمير ، ثم ولى قضاء مكة المشرفة . رحل في صباه مع والده إلى القدس ودمشق ، وورد دمشق بعد توليه قضاء مكة . وكان فاضلا ، أديبا ، جسيما ، وسيما ، حسن النظم والنثر في الألسنة الثلاثة : العربية ، والفارسية ، والتركية ، عارفا بنقد الشعر وأساليبه . رحل من دمشق مع الحاج وحج ، وأقام بمكة ، فتوفى بها سنة تسع وسبعين وألف . خلاصة الأثر 3 / 44 - 49 . ( 1 ) في ج : « السر » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) في ب : « العهدة » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « وشفوفة » ، والمثبت في : ب ، ج ( 4 ) في ب : « نبغه » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) الاعتباط : القتل ظلما ، أو التنقص .